بيت لحم - خاص معا - استمرارا في عمليات تهويد الارض الفلسطينية ومكنوزاتها.. تأتي قصة "عين الحنية" كبرى عيون المياه واقدمها في قرية الولجة جنوب غرب مدينة القدس المحتلة، واحدة من عشرات الاماكن الاثرية التي يسعى الاحتلال لبناء حدائق عليها ومنع وصول المواطنين اليها.
ومن المعروف تاريخيا، ان عين الحنية تتدفق من باطن مغارة صخرية مرتبطة بمجموعة من القنوات المدفنونة تحت الارض تصل عبر عدد من الشلالات الصغيرة الى بركة تتوزع منها قنوات مياه اخرى، وعرّت سلطة الاثار الاسرائيلية الارض المحيطة بالعين وحفرت حولها، فمن يدري ما ظهر لهم من كنوز!!.
الا انه وحسب المخططات الاسرائيلية، فان الارض التي تمت مصادرتها من اهالي الولجة اكثر من "1200" دونم ستكون ممرات للمشاة والدراجات الهوائية ومنشآت للحديقة، وبالتالي سيتم اقتلاع الاشجار في هذه المنطقة والتي سيحيطها الجدار ويبتلعها، بالتالي كيف سيسمح للاهالي بالوصول اليها كما يدعي الاحتلال.!
واضافت بتسيلم ان هناك تهديد آخر على امكانية وصول اهالي القرية إلى أراضيهم بالجدار الفاصل، إذ أنّ المسار المخطط له يحيط بالقسم العمراني من القرية من كل جوانبه تقريبا، ويفصل السكان عن غالبيّة أراضيهم الزراعيّة- بما فيها الأراضي المشمولة في منطقة المتنزّه.
وبالتالي، فان عين الحنية والاراضي التي تحيط بها وما تم مصادرته ستكون ممنوعة على اهالي القرية.
وقال عبد الرحمن ابو التين رئيس مجلس قروي الولجة لـ معا ان اهالي القرية يصلون الى منطقة عين الحنية الان الا انه ممنوع عليهم اي تطوير او تغيير او تعديل او اضافة على اراضيهم هناك، فهم يزورون الارض كالسواح فقط، الا ان هذا قد يكون ممنوعا في يوم من الايام مع مخطط الاحتلال لبناء "الحديقة الوطنية" والجدار الفاصل.
واشار أبو التين إلى أن منطقة عين الحنية هي معلم تاريخي للفلسطينيين والعرب، تضمّ آثاراً بيزنطية ورومانية وإسلامية يحاول الإسرائيليون طمسها والتخلّص منها من خلال مشاريعهم وذرائعهم الأمنيّة التي تعرقل كل محاولة قانونيّة يطالب أهالي القرية من خلالها بحقهم.
واضاف ابو التين ان لجنة الآثار التابعة لسلطات الاحتلال نفذت حملة تنقيب عن الاثار للتخلّص من كل الآثار العربيّة التي قد يُعثر عليها، بهدف إزالة الوجود العربي من المكان، اضافة الى ان المنطقة تضم عدة بيوت تعود لاهالي القرية من الولجة الاصلية قبل النكبة، حيث تمت مصادرة الارض وما عليها وسرقة الاثار وقريبا اقامة حديقة على اراضينا.
ويشار هنا ان هذه المنطقة تقع في قرية الولجة المهجرة في نكبة عام 1948، حيث هُجّر الاهالي ولم يرحلوا بعيدا عن ارضهم واقاموا الولجة التي باتت تعترف بـ"الولجة الجديدة" الى جانب القرية المهجرة.
وافاد الباحث سهيل خليلية من معهد اريج لـ معا ان المنطقة ستكون حسب مخططات الاحتلال ممنوعة على الاهالي سواء باقامة الحديقة الوطنية او باقامة الجدار الذي سيغلق القرية من اتجاهاتها الاربعة، فمصادرة الارض وخصوصا الـ 1200 دونم الاخيرة لصالح الحديقة هو جزء من مخطط الاحتلال لما يسمى "القدس الكبرى".
ويشار ان مساحة قرية الولجة تاريخيا قبل عام 1948 كان 34 الف دونم، الا ان اهالي القرية يعيشون اليوم على 3000 دونم، 60 دونم منها فقط مناطق "B" تخضع لسيطرة السلطة.
وتحدثت الحكايات التاريخية ان عالم الاثار الفلسطيني الراحل ديميتري برامكي عثر خلال الحفريات التي كان يجريها في الثلاثينيات على بقايا كنيسة وقنوات مياه وبركة وارضيات فسيفسائية عند عين الحنية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق