الثلاثاء، 9 يونيو 2015

هل باتت المفاوضات قاب "تصريحين" أو أدنى ..؟


توالت التصريحات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة التي تدعو فيها القيادة الفلسطينية للعودة للمفاوضات من جديد، فبعد نتنياهو الذي زعم انه مستعد لإستئناف المفاوضات، دعا نائبه سيلفان شالوم القيادة الفلسطينية الى العودة للمفاوضات دون شروط مسبقة، لكن ماذا سيكون الموقف الفلسطيني من ذلك؟؟

رجح الخبير و المحلل السياسي طلال عوكل امكانية عودة المفاوضات بين الجانب الاسرائيلي والفلسطيني من خلال الضغط الاوروبي و خلفه الامريكي و العربي او من خلال المشروع الفرنسي المقدم الى الامم المتحدة.

و قال عوكل لـ"دنيا الوطن" هناك الفرصة متوفرة للعودة الى المفاوضات ولكن العودة الى المفاوضات ستكون صعبة على الجانب الفلسطيني لانه ربما يعودة الى المفاوضات بشروط صفر".

و بين عوكل ان هناك تأييد قوي للمجتمع الدولي للقضية الفلسطينية، لافتا الى ان السلطة الوطنية الفلسطينية لا تريد ان تخسر علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي و المجتمع الدولي و هي تعرف ان المفاوضات لن تقدم للفلسطينيين شيء، و رأى ان سياسية الفلسطينيين تعمل على تجنيد المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل و نتنياهو .

و في السياق ذاته اشار عوكل الى انه ليس في وارد اسرائيل الاستجابة لتحقيق السلام وقبولها بالحقوق الفلسطينية.

ووصف عوكل رئيس الوزراء الاسرائيلي بانه بالمناور و الخادع و الكاذب، مشيرا الى ان نتنياهو يوحي للعالم بان حكومته ليست بحاجة الى اتصالات او ضغط من اجل العودة الى المفاوضات، لافتا الى ان نتنياهو يحاول ان يبدي للعالم استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس و كأنه يريد القاء الكرة في الملعب الفلسطيني حتى يتجنب الشروط الفلسطينية من اجل العودة الى المفاوضات، على حد تعبيره.

ونفى عوكل وجود نية صادقة لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي من اجل العودة الى المفاوضات، مشيرا الى ان اسرائيل لديها استعدادات بأن تقدم عروض مرضية للجانب الفلسطيني، لافتا الى ان عودة المفاوضات يعني العودة الى المناورات السياسية و استنزاف الوقت من اجل الاستمرار في الاستيطان و تهويد القدس.

و حول  التصريحات الامريكية التي استبعدت عودة المفاوضات في الوقت الحالي اكد الخبير و المحلل السياسي ان نتنياهو يسعى بالا يكون هناك مفاوضات او ضغوطات اوروبية أو مبادرات، مشيرا الى ان ذلك عبارة عن مناورة يقوم بها نتنياهو ليبين للمجتمع الدولي رغبة الجانب الاسرائيلي بالمفاوضات وان الرفض هو من قبل الفلسطينيين.

و حول شروط الجانب الفلسطيني للعودة الى المفاوضات بين عوكل ان الجانب الفلسطيني على احقية كاملة بالتمسك بشروط العودة الى المفاوضات، لافتا الى ان هناك مفاوضات عديدة كان اخرها مفاوضات 9 اشهر التي تبناها جون كيري وزير الخارجية الامريكي ولم تنتج شيئا، موضحا ان الشروط الفلسطينية هي الافراج عن الدفعة الرابعة عن الاسرى و الاتفاق على مرجعية المفاوضات و التي تقوم على اساس العودة الى الاراضي التي احتلت عام 67 ، بالاضافة الى وقف الاستيطان.

من جانبه قال المحلل والخبير في الشأن الاسرائيلي د. عمر جعارة: "المفاوضات بين الجانب الاسرائيلي و الفلسطيني قائمة الى الان و ان كان هناك نوع من الجلافة و الفظاظة خاصة عندما ينعت السيد الرئيس أبو مازن بألفاظ على لسان نتنياهو و ليبرمان لكن النقطة الهامة هنا ان النظام السياسي الاسرائيلي الان يتعرض الى تسونامي من المقاطعة الدولية وبالتالي لا يمكن التخلص من هذه المقاطعة الا بالتقدم في الملف الفلسطيني الاسرائيلي والذي يخفف من المقاطعة العالمية على اسرائيل وبالتالي التخفيف من المقاطعة العالمية ليست من مصلحة القضية الفلسطيني بأي شكل من الاشكال".

و اضاف جعارة: "ان عملية التفاوض سابقا او لاحقا لا يمت بصلة الى القدس او الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية".

واكد جعارة ان النظام السياسي الاسرائيلي في ضائقة حقيقية ، مشيرا الى ان الاعلام الاسرائيلي يصرح بانه إذا لم يتم اعمار غزة فنحن على صيف ساخن، لافتا الى ان الحكومة الاسرائيلية تحتاط من ذلك بتهجير و اخلاء المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، و نشر بطاريات البتريوت "القبة الحديدية".

وبين ان اسرائيل اذا لم تسرع في بناء قطاع غزة فإن ذلك سيؤدي الى حرب اكيدة مع قطاع غزة و الذي يعمل على تهجير اكثر من ربع مليون اسرائيلي مستوطن في جنوب فلسطين الى الشمال وبالتالي تختل كل توازن اسرائيل بالاضافة الى اغلاق المطارات و تعطل السياحة بنسبة 60% في اسرائيل، مبينا ان الحكومة الاسرائيلية لا يذهبون الى الجانب الفلسطيني الا من اجل التخفيف من الضغط على اسرائيل.

وناشد جعارة الرئيس الفلسطيني أبو مازن قائلا: "لابد على الرئيس الفلسطيني ان يتمسك بالمطالب الفلسطينية العادلة برفع اليد الاسرائيلية عن الاقصى ونعم لتفكيك المستوطنات الضخمة و لا لبقاء الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية لان اسرائيل في مأزق و هذه اكبر فرصة للجانب الفلسطيني".

وفي السياق ذاته قال جعارة: ان الرأي العام مهيأ لعودة المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، مشيرا الى ان نتنياهو يتهم الجانب الفلسطيني بعدم رغبته في التفاوض وانه يعيق المفاوضات، لافتا الى ان على المفاوض الفلسطيني عدم التراجع عن المطالب الفلسطيني المعروضة خلال 23 عاما، فنعم للانسحاب من الاراضي التي احتلت عام 67 ، ويجب ان تكون هذه الاراضي غير متنازع عليها مطلقا و خاصة فيما يتعلق بتصريح بينت الجديد فيما يخص بضم الجولان".

وبين جعارة انه لا تستيطع اي دولة في العالم ان تخالف الموقف الامريكي بأي شأن كان خاصة دويلة اسرائيل التي تعيش على الشريان التاجي لامريكا.

ولفت جعارة ان دويلة اسرائيل بالمفهوم العالمي هي دولة عنصرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

واوضح جعارة ان شرط نتنياهو للعودة الى المفاوضات الا يكون هناك شروط مسبقة، مشيرا الى ان نتنياهو من اكثر الشخصيات الاسرائيلية تناقضا.

و شدد المحلل و الخبير في الشأن الاسرائيلي على ضرورة ان يتمسك المفاوض الفلسطيني بشكل شروطه، لافتا الى ضرورة التسمك بتفكيك الاستيطان و رفع اليد الاسرائيلية عن الاراضي التي احتلت عام 67.

الجدير بالذكر ان نمر حماد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات صحفية سابقة نفى الاحاديث التي تناقلها البعض عن امكانية عودة المفاوضات مع اسرائيل مؤكدا انّ الرئيس أبو مازن ابلغ وزير الخارجية النرويجي :"كيف تطلبون مني العودة للمفاوضات ولا يزال الاستيطان مستمرا ؟" .
وأكدّ حماد ان الرئيس ابو مازن يقول للشعب الفلسطيني ما يتحدث به في الاجتماعات الداخلية لافتا إلى ان القيادة الفلسطينية تؤكد ان حل القضية الفلسطينية لا يتم الا بالمفاوضات لكن اي مفاوضات ؟

وتحدث حماد عن شروط القيادة الفلسطينية للعودة للمفاوضات بتحديد جدول زمني للمفاوضات ووقف الاستيطان في فترة المفاوضات وموافقة اسرائيل على دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .

وكشف حماد عن حديث اوروبي حول عودة المفاوضات لفترة عام ونصف موضحا ان القيادة الفلسطينية اكدت لهم موافقتها على العودة للمفاوضات في حال اوقفت اسرائيل الاستيطان وافرجت عن الدفعة الرابعة من اسرى ما قبل اوسلو وكذلك الموافقة على حدود دولة فلسطين على الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية وان يكون هناك جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية بنهاية عام 2017 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق