آثار وقف قرار الأمم المتحدة الأخير بمنع إدراج الاحتلال الإسرائيلي ضمن القائمة السوداء لمرتكبي الجرائم بحق الأطفال الكثير من علامات الاستفهام حول تداعيات هذا القرار على القضية الفلسطينية وآثره مستقبلاً على أي عملية تسوية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي..
وبحسب خبراء ومحللين سياسين في ذلك السياق قال المحلل والخبير في الشأن الاسرائيلي توفيق أبو شومر أن تداعيات قرار الأمم المتحدة بعدم ادارج اسرائيل في القائمة السوداء يؤكد أن منظمة الأمم المتحدة لم تكن منصفة بتاتا في جميع قراراتها بحق الشعب الفلسطيني خاصة في مجالات حقوق الانسان ، موضحا أن ذلك أصبح واضحا فهناك مقاطعة لاسرائيل من كافة الجهات بينما الأمم المتحدة تغض النظر عن ادراج اسرائيل ضمن منتهكي حقوق الأطفال.
وأضاف أبو شومر: " لا اعتقد أن مثل ذلك القرار سيكون له تأثير على استئناف المفاوضات ولكنني أرى في ذلك أن بان كيمون استخدم عدم ادراج اسرائيل في القائمة السوداء بحجة أن هناك أفق في استئناف المفاوضات وأن مثل ذلك القرار سوف يؤثر بالسلب عليه "، مبينا أن الأمم المتحدة بذلك تدفع عن نفسها التهمة .
ولفت الخبير بالشأن الاسرائيلي أبو شومر الى أن هناك تأثير واضح من قبل اسرائيل على الأمم المتحدة لكي تصدر ذلك القرار واصفا اياه بـ "المجحف" بحق اطفال الشعب الفلسطيني ، وقال: " هناك ارتباط واضح بين مقدرة اسرائيل الغاء قرار جولدستون عام 2009 وبين قرار ادراجها في القائمة السوداء لانتهاكها لحقوق الأطفال، حيث أن اسرائيل ارتكبت جرائم حرب وهذا مانصه جولدستون ومايؤكد ضغط اسرائيل على الأمم المتحدة هو تنصلها من ذلك القرار وهي تكرر التجربة مرة أخرى وبكل قوى حيث استفادت من تلك التجربة في التقرير الحالي".
وأوضح انعكاسات ذلك القرار على القضية الفلسطينة متسائلا: " من سيحاسب اسرائيل والأمم المتحدة إذا كان أصحاب الشأن غير متوحدين وهناك انقسام فلسطيني أمام العرب والعالم، فالقرار أثر تأثيرا سلبيا أمام احقاق حقوقنا، فهناك تقصير في الجهود الدبلوماسية الفلسطينة"، مضيفا: " حتى جامعة الدول العربية لم تبذل جهدا لملاحقة قضايانا نظرا لضعف الموقف الفلسطيني وأنهم ليس لديهم رؤيا واضحة في كثير من القضايا وأبرزها عدم ادراج اسرائيل في قائمة منتهكي حقوق الأطفال".
ولفت أبو شومر الى أن اولى من يجب أن تحتج هي منظمات حقوق الإنسان متمما: " 535 طفل استشهدوا في حرب 2014وجرى تناسيهم وعدم الاكتراث لامرهم".
ودعا منظمات حقوق الانسان الى أن تحتج وترفع صوتها مع العالم أجمع لكي تطارد بان كيمون وتغير مسار الضغط عليه من قبل اسرائيل الى أن يتم الغاء القرار.
من جهة أخرى قال المحلل السياسي ناجي شراب :"أن قرار ادراج اسرائيل في القائمة السوداء صدر من قبل الأمين العام للأمم المتحدة وكان ذلك بمثابة انجاز للشعب الفلسطيني، حيث كانت تلك المرة الأولى على المستوى الدولي من يتجرأ ويقدم تقارير تمس اسرائيل"، ولكن تم ايقاف القرار وهذا له مؤشر واحد وهو تعرض الأمم المتحدة لضغوطات أمريكية اسرائيلية وأيضا هناك بعد سياسي يخص الأمين العام وهو اعادة انتخابه مرة أخرى"، موضحا أن التقرير في النهاية لا يمكن أن يكون ملزم لان اي تقرير له صفة القرارات الموضوعية اي عدم المساس بسياسات دول معينة وذلك لأن لها اجراءات تخضع للفيتو في مجلس الأمن.
وأضاف شراب في رده على أن ايقاف مثل ذلك القرار من شأنه التأثير على استئناف المفاوضات : " قد يكون أحد الأسباب الأخرى الغير معلنة هو المساهمة والتشجيع في استئناف المفاوضات لكي لاتتعقد أكثر وذلك من وجهة نظري لرمي الكرة في الملعب الفلسطيني وإظهار اسرائيل نفسها أنها مستعدة للمفاوضات وذلك بتخفيض العقوبات عليها".
أما من ناحية تأثير القرار على القضية الفلسطينة فقد أكد شراب أن التقرير يقع في سياق التقارير الايجابية بحق الفلسطينين قبل ايقافه مضيفا: " علينا أن نقرأ التقارير قراءة متوازنة فكما يدين التقرير اسرائيل هو أيضا أدان احركة حماس، فنحن بحاجة الى دبلوماسية ناضجة في تحويل تلك التقارير الى سلوك سياسي وهذا الجانب المهم الذي يجب أن تتجه اليه القيادات الفلسطينية".
ونوه الى تغيب منظمات حقوق الانسان ودورها المهم في ادانت ذلك القرار متمما: " يجب أن لا تتعامل مؤسسات حقوق الانسان مع التقرير عبى أنه خبر اعلامي فقط وانما ينبغي أن يكون هناك أنشطة فعالة لمؤسسات المجتمع المدني والوقوف بوجه المؤسسات الدبلوماسية الداعمة لاسرائيل".
في السياق استنكرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د.حنان عشراوي بشدة، اليوم الإربعاء، قرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عدم وضع إسرائيل وجيشها على القائمة السوداء للدول والمجموعات التي تنتهك حقوق الأطفال أثناء الصراعات المسلحة، ورفضه لتوصيات ممثلته الخاصة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة ليلى زروقي التي أوصت بإدراج الجيش الإسرائيلي على القائمة لقتله وتشويهه الأطفال الفلسطينيين، بالإضافة إلى اعتداءاته على المدارس. وقالت :" إن هذه سابقة خطيرة تمس بمكانة الأمم المتحدة ومصداقيتها، ومن المؤسف أن يرضخ الأمين العام للأمم المتحدة للضغوطات الإسرائيلية والأمريكية خاصةً وأن هذا التقرير أممي معتمد من ممثلة الأمين العام الخاصة".
من جهته اعتبر رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس قرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعدم إدارج جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن الميليشيات والجماعات التي ارتكبت انتهاكات لحقوق الأطفال "لائحة العار"؛ بأنه قرار رضوخ وانكسار لإملاءات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف فارس، في بيان صدر عنه اليوم الأربعاء، بأن كي مون بذلك يعطي ضوءاً أخضر للاحتلال لمواصلة قتل وحرق واعتقال الأطفال ونهشهم بالكلاب، استناداً إلى العديد من الحالات التي سجّلتها المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية، واصفاً ذلك الموقف بالمشين للأمم المتحدة.
واستنكرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عدم إدراج إسرائيل على القائمة السوداء للدول أو المنظمات التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة.
واعتبرت الجبهة في بيان صحفي هذا القرار يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان ويكيل بسياسة الكيل بمكيالين ضد شعبنا الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ويشجع إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم والقتل بحق شعبنا وخاصة الأطفال.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق